تعديل

تصرف كما لو كانت أفعالك ستغير العالم – فهي كذلك بالفعل

السبت، 16 نوفمبر 2013

قاهر مرض السرطان

حين رقد أنتوني برجيز على أرضية ال فصل الذي كان يعمل فيه كأستاذ
لم وقتها أنه نال كفايته من هذه الوظيفة، و أن الوقت حان ليتابع @ ومدرس، ع
ما يهوى عمله، وهو ظن وقتها أن هذا كان سبب استمراره في الرقود على
الأرض، بعدما أصابه الدوار وسقط.
جاء تشخيص الأطباء الأولي أن أنتوني مصاب بورم سرطاني خبيث، سيترك له على الأرجح قرابة العام أو أقل
ليعيش. لم يكن أنتوني في بحبوحة من العيش، رغم أنه زار قسماً كبيرًا من البلاد والأقطار، ولذا جلس يفكر
فيما سيتركه لزوجته – زميلة دراسته الجامعية - من بعده، ولم يجد أنتوني حلاً أفضل من أن يجلس ويكتب
ويؤلف رواياته وقصصه، لتستفيد هي من عوائد بيعها بعد موته. لقد كان عمره وقتها 43 سنة.
حين انتهت مهلة العام، كان أنتوني قد انتهى من تأليف خمس قصص ونصف، لكنه لم يمت كما كان متوقعًا
له! لقد ضمر الورم السرطاني حتى اختفى، وتحول الأطباء للظن بأن تشخيص أنتوني ربما كان خاطئًا .
حتى وفاة أنتوني عن 76 عامًا، كان قد ألف أكثر من 70 قصة ورواية، ونشر ما لا يحصى من المقالا ت
الصحفية، بأسماء كثيرة مختلفة ومستعارة، ما جعل حصرها صعبًا . كان ميلاد أنتوني في عام 1917 في
مدينة مانشستر الإنجليزية، لأب يعمل كصراف، وكعازف بيانو في أوقات الفراغ . توفيت أم أنتوني بعد
ميلاده بعامين في وباء الأنفلونزا في عام 1919 ، فتولت قريبة له تربيته، ومن بعدها زوجة أبيه.
اشتهر أنتوني بأنه علم نفسه بنفسه، و تمحورت دراسته الجامعية التي بدأها عام 1937 في جامعة فيكتوريا
بمانشستر حول اللغة الإنجليزية وآدابها، وهو تخرج منها في عام 1940 . الطريف والعجيب في الأمر، أن
رغبة أنتوني الأولى كانت دراسة الموسيقى، لكن درجاته المتدنية في الرياضيات (والتي كانت مطلباً أساسيًا
وقتها) حالت بينه وبين دراسة ما يحب ! مثله مثل أقرانه، كان لأنتوني مشاركته في الحرب العالمية الثانية،
حيث عمل ضمن فرق الإسعاف، ما جعله يتنقل بين بلاد كثيرة، لكن الطريف أن حبه للموسيقى لم يخبو، إذ
أدار خارج أوقات القتال فرقة موسيقية عسكرية للرقص – ضمن النشاط الحربي للترفيه عن الجنود.
تعرف أنتوني في الجامعة على زميلة دراسة شابة تدعي لين، صارت زوجًا له في عام 1942 ، لكن هذا الزواج
يقدر له أن يثمر أطفالاً. الغريب أن زوجته كانت ذات طباع صعبة، رغم ذلك فإنها دفعته وشجعته ليصبح § لم
كاتبًا، كما تركت عليه آثارًا جعلته لاذع النقد ساخر اللهجة في بعض الأحيان . ماتت لين في عام 1968
بمرض التليف الكبدي بسبب شرب الكحوليات.
بعدما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تحول أنتوني للعمل في جامعة برمنجهام ووزارة التعليم، وكان
يؤلف القصص بشكل متقطع، حتى انتهى من أول رواية له في عام 1949 ، سماها رؤية المعركة، والتي لم
ينشرها إلا في عام 1965 . في عام 1954 سافر أنتوني للتدريس في مالاي وبروناي، ما سمح له بتأليف ثلاث
قصص بنهاية عام 1959 ، العام الذي أصابه فيه الدوار المفاجئ وجعله طريح أرضية الفصل الدراسي في
جامعة سلطان عمر علي سيف الدين في بروناي، ومن بعده وهب أنتوني حياته بالكامل للتأليف والكتابة.
هذا التحول جعله يرتحل ما بين مالطة، إيطاليا، أمريكا، موناكو، وبحلول عام 1964 كان قد انتهى من تأليف
11 قصة. تميزت كتابات أنتوني بالسخرية وتح ولت بعض قصصه إلى أفلام سينمائية، ولعل أشهر قصصه
التي تدور في المستقبل في العاصمة لندن. اشتهر أنتوني بأنه (A Clockwork Orange) البرتقالة المنتظمة
يكتب كل يوم ما لا يقل عن ألف كلمة، وهو تمكن في النهاية من تأليف قطع موسيقية سيمفونية وأوبرالية
وللباليه، وتزوج مرة أخرى بعد وفاة زوجته، حتى حانت منيته في عام 1993 ، عن عمر ناهز 76 عامًا، بمرض
سرطان الرئة (ذلك أنه كان شره التدخين!)، وهو ألف رواية بأكملها على سرير مرض الموت.
للأسف، شاب قصة حياة أنتوني العديد والعديد من العادات الرذيلة والسيئة والتي أعلنها على الملأ، لكن هذا لا
ينال من غاية سرد هذه القصة، وعلينا أن نأخذ الطيب، ونترك ما عداه.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More