تعديل

تصرف كما لو كانت أفعالك ستغير العالم – فهي كذلك بالفعل

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

راهب دومينوز بيتزا


بعدما توفى والده وهو صغير، لم تتمكن أمه من الإنفاق عليه هو وأخيه، ما اضطرها للتخلي عنه في ملجأ
للأيتام، تديره الراهبات البولنديات الكاثوليكيات في ولاية ميتشجان الأمريكية. عمدت الراهبات المتشددات إلى
زرع حب الدين في نفسه، وهو انتظم بعدها في الدراسة ليكون راهباً، لكنه طرد من دراسة اللاهوت في النهاية،
لفشله في الالتزام بالنظام.
عمل بعدها سائق سيارة نقل لتوفير المال للالتحاق بالجامعة، حيث درس لمدة ربع فصل دراسي، حصد خلاله
الدرجات العالية، لكنه اضطر لتركها لفشله في توفير المال الكافي لدفع تكاليف الدراسة، ولذا قرر بعدها
مدخرًا نصف ما § ح منها بمرتبة الشرف في عام 1959 ، ¿@ سر§ الالتحاق بمشاة البحرية الأمريكية في عام 1956 و
حصل عليه خلال هذه الفترة، وهو كان يقضي الطويل من الوقت في المحيط على ظهر سفينته الحربية
يفكر في مستقبله وكيف يريد أن يكون.
على أن هذا المال الذي ادخره ذهب سدى في مشروع فشل، وبعدها التحق توم بوظيفة مشرف على صبيان
توزيع الصحف والجرائد اليومية، وبدأ بنفسه خدمة توصيل الجرائد اليومية إلى المنازل في مدينة نيويورك،
واشترى محلاً صغيرًا لبيع الجرائد والمجلات، والتحق خلال هذه الفترة مرتين بالجامعة، واضطر في
صر ذات اليد. ¦ ق@ المرتين للانسحاب بعد ثلاثة أسابيع ل
ذات يوم في عام 1960 ، أخبر جيمس أخاه توماس (توم) موناهان عن محل بيتزا معروض للبيع اسمه
دومينيكز، وكان جيمس متحمسًا لشراء المحل، لكنه كان قلقًا من أن يفعلها وحده، لذا آثر أن يشرك أخاه
معه. معاً، قرر الأخوان دفع 500 دولار واقتراض 900 أخرى لشراء المطعم في مدينة يبتزيلنتي.
حصل توم على درس مكثف في شرح طريقة طبخ البيتزا، استمر ربع
الساعة فقط، بعدها رحل المدرس وصاحب المطعم السابق. كان
الأخوان بلا أي خبرة، وهما أشترا المطعم دون استشارة محامي،
ومارسا بيع البيتزا دون حتى خصم الضرائب كما كانت تقتضي
القوانين المنظمة وقتها! كانت الخطة أن يعمل توم نصف الليل،
ويكمل أخوه النصف الآخر، وهو ما رفضه جيمس، الذي كان يريد
الحفاظ على وظيفته النهارية كرجل بريد.
بعد مرور ثمانية شهور على البداية، قرر جيمس الانسحاب من هذا
المشروع، فما كان من توم سوى أن قايضه بسيارة فولكس فاجن من
طراز الخنفسة بيتلز كانا يستخدمانها لتوصيل الطلبات. كانت السنة
الأولى مضنية للغاية، ولم يتمكن توم من تحقيق ربح
بعدما ضاقت واستحكمت حلقاتها، جاء يوم العطلة الأسبوعية، وحدث أن غاب نصف فريق العمل عن الحضور،
وكان هذا أكثر يوم من حيث المبيعات، إذ أن الدور الجامعية لم تكن توفر الوجبات لطلابها في هذا اليوم،
ر توم ماذا يفعل مع هذا الغياب في قوة العمل، هل يغلق أبوابه أم @ وكان مطعم توم قريبًا من هذه الدور. لم يد
يفتحها وليكن ما يكون؟
كان توم يقدم البيتزا في خمسة أحجام، لكن أشار عليه أحدهم بأن يقدم البيتزا ذات الحجم ست بوصات فقط،
فهي كانت تستغرق ذات الوقت اللازم لطهي الحجم الكبير، وتحتاج ذات الوقت في التوصيل لكنها كانت تكلف
أقل وربحها أكبر. كانت الخطة تعتمد على أنه إذا ساءت الأمور فسيتوقفون عن استقبال المكالمات الهاتفية.
مضى اليوم بسلام، ولم يرفض توم أي طلب، لكنه حقق 50 % أرباحًا إضافية في تلك الليلة ولأول مرة.
الليلة التالية قدم توم بيتزا من الحجم تسع بوصات فقط، وبعدها بدأت الأرباح تعرف طريق توم.
اشترى توم بعدها محلين جديدين في ذات البلد، وهو أراد تسميتهما دومينيكز، لكن
دومينيك صاحب الاسم رفض ذلك، ولذا وجب المجيء باسم قريب. ذات يوم عاد
فتى من فتيان التسليم وقال له: لقد وجدت لك الاسم المناسب - دومينوز بيتزا،
وأعجب توم بالاسم على الفور، فهو ايطالي، يتماشى مع البيتزا ايطالية المنشأ، وهو
يرمز لقطع الدومينو وبالتالي يمكن استخدامها في العلامة التجارية.
كانت الفكرة الأولية أن يضع توم قطعة دومينو تتضمن ثلاث نقاط، لترمز إلى الفروع الثلاث، وكلما افتتح
توم فرعاً جديداً، كلما أضاف نقطة. بالطبع مع الزيادة الكبيرة في عدد الفروع، لم يتسنى أبداً تنفيذ هذه
الفكرة.
كان نطاق تفكير توم محدودًا وقتها، فهو لم يتوقع أن تكون فروعه الثلاث الأزحم في المدينة كلها، فكل
فرع كان يبيع ما يزيد عن 3 آلاف بيتزا في الأسبوع، زادت حتى 5 آلاف. كان توم شديد الاهتمام بكل
صغيرة وكبيرة في ثنايا عمله، فهو وظف متذوقين مكفوفي البصر ليختبروا جودة عجائنه، واستبين رأي
رجل الشارع العادي في كل شيء، وهو اكتسب حب وتعاون فريق عمله، ما ساعده على تحسين جودة ما
يقدمه، مع خفض التكاليف في ذات الوقت.
في نهاية الستينات حضر توم دورة تدريبية عن فكرة التعهيد
(فرانشيز)، وهنا بدأ الإلهام يهبط عليه، فهو رأي رجالاً تبدو عليهم
إمارات الثراء والترف المفرط يحضرون هذه الدورة، وبدأ يدرك أن
التعهيد هو السبيل لبلوغ القمة، لكن تعين عليه قبل ذلك أن يكون لديه
نموذج العمل المتميز والذي سيكفل له النجاح.
رأي توم أن ما يميزه هو توصيل طلبات البيتزا إلى طالبيها في مواقعهم، ورغم أن خدمة التوصيل هذه لم تكن
منتشرة أو مطلوبة بشدة وقتها، لكنه قرر أن يتقن هذه النموذج ويجعله العلامة الفارقة له. ولكن، قبل أن يفعل
ذلك، كان عليه الحصول على المال الوفير الذي سيعينه على فعل كل ذلك. هنا قرر توم أن الوقت قد حان
ليطرح شركته في البورصة.
قابل توم سمساراً مالياً في مدينة ديترويت وعرض عليه الفكرة، لكن الرجل رآها فكرة ساذجة، فعلى توم قبلها
أن يكون أكثر حرفية، إذ عليه توظيف العديد من الرجال ذوي الشهادات في إدارة الأعمال، وعليه ميكنة
وحوسبة نظام الحسابات لديه، وأما الشيء الأهم: وجوب الاستمرار في النمو والكبر.
فعل توم كل ما قاله الرجل، وهو زاد عدد فروعه من 12 إلى 44 في عشرة شهور، لكن توم بدأ يلاحظ
كثرة موظفيه، وقلة ما يفعلونه. المحلات الجديدة لم تكن بالقرب من الجامعات مثل سابقتها، بل بالقرب من
التجمعات السكنية، وتميزت محلاته بالزحام، وبطء التسليم، كما بدأت محلات التعهيد تتسلم الطعام من توم،
لكنها لم تدفع له الثمن إذا لم يتم بيع هذا الطعام. وما هو إلا وقت قليل حتى انتهى الأمر بصاحبنا وقد خسر
%51 من شركته للبنوك المقرضة.
أجبر الدائنون فريستهم توم على الاستعانة بخبير إداري كان من المفترض به إعادة الأمور إلى نصابها، لكنه
على العكس أضر أكثر مما نفع. أصدر الخبير أوامره التي لا ترد وفرماناته برفع أسعار البيتزا، وخفض
نفقات الخدمات والتسليم، وأمر الفروع باستخدام الرخيص من مكونات البيتزا، ووقف توم وقفة المتفرج، فهو
كان عاجزًا عن التدخل.
بعد مرور عشرة شهور على مقدم الخبير، بدأ المتعهدون رفع دعاوي قضائية بسبب المغالاة في أسعار التعهيد،
وإجبارهم على شراء كل شيء من الشركة، والتي كانت في موقف سيء للغاية، حتى أن البنوك وافقت على
أن تعيد الإدارة لتوم، ليأسهم من جدوى إصلاح الأمور.
كانت سعادة توم باستعادة زمام الأمور بالغة، وهو استجدى وترجى واستعطف الموردين حتى يستمروا في
التوريد، والمتعهدين حتى يتراجعوا عن قضاياهم. وافق البعض من الذين سعدوا بعودة توم، واحدًا تلو الآخر،
وأما الذين رفضوا التراجع فتصالح معهم توم وفض اتفاقية التعهيد وتركهم يتحولون لأسماء أخرى.
لكن توم كان لا زال أمامه دين كبير يجب سداده، فهو كان لديه أكثر من ألف دائن، رفع 150 منهم
دعاوي قضائية مطالبين بالسداد. استغرق الأمر من توم قرابة السنتين من العمل الشاق والتحدث طوال الوقت
في الهاتف مطالبًا الدائنين بفسحة وقت إضافية. بعدما كان لديه 29 عاملاً في محله الرئيس، نزل العدد إلى
ثلاثة، اثنان منهم توم وزوجته.
لم يكن توم مستعدًا لإعلان إفلاس شركته، لقد تذوق حلاوة النجاح والازدهار، وهو أراد العودة إلى مثل هذه
الحالة مرة أخرى. تولى توم الدفاع عن نفسه بنفسه في القضايا المرفوعة عليه، فهو لم يكن ليتحمل نفقات
المحامي، حتى حفظه القضاة، وبدؤوا يعطونه أحكامًا مخففة، مثل تسديد حفنة دولارات أسبوعياً ولمدة شديدة
الطول. لقد كان توم يعيش في بيت بلا أثاث ويقود سيارات تسليم البيتزا القديمة.
كان بعض الدائنين من الكرم بحيث أسقطوا بعض الديون، لكن خلال سنة كان توم قد سدد كل ديونه، وفي
حلت، وعادت لتوم قوته، وبلغ عدد فروعه 300 محلاً، وعاد الزبائن إلى § بضع سنين كانت جميع مشكلاته قد
فروعه والتي بدأت تشهد زيادات صاروخية في المبيعات، وعاد العملاء يريدون استغلال اسمه تجارياً مرة
أخرى. هذه المرة تعلم توم من القضايا التي رفعت عليه، ولذا أصر على من يريد التعهيد أن يعمل مديرًا في
أحد مطاعمه، وبعد نجاحه في مهمته لمدة سنة، يمكنه بعدها أن ينال موافقة الشركة.
أنشأ توم شركة لتمويل هذه الشروط الجديدة، وبذلك وفر نفقات المحامين الذين كانوا يتولون تجهيز
اعتبر أفضل نظام تعهيد في وقته، وفي § العقود ومراجعة الشروط والبنود. لقد أثبت هذا النظام جدارته، وهو
عام 1980 افتتح توم أول فرع له خارج البلاد، في وينيبيج بكندا، وفي عام 1983 كان لدى توم أكثر من
1100 فرع.
بدأ توم في تصميم برامج تحفيزية للموظفين، وبدأ يطبق نظام التسليم خلال 30 دقيقة وإلا فالبيتزا تكون
مجانية، وبدأت أوقات التسليم تتحسن وتقل. هذا النظام جلب لتوم شهرة كبيرة، لكنه اضطر في عام 1993
لإيقافه، بسبب دعوى تعويض من سيدة صدمها سائق من سائقي دومينوز تجاوز إشارة ضوئية حمراء!
بدأ توم يحقق أرباحاً خيالية، وبدأت أضواء الشهرة تتركز عليه،
وبدأ نظامه الخاص في التعهيد يلقى شهرة كبيرة. هذا النجاح
جعل توم يبدأ في شراء الغالي والنفيس، ففي عام 1983 اشترى
فريق ديترويت تايجرز (نمور ديترويت) لكرة السلة، وفاز به
بطولة العام التالي، ما جعله لقبه يصبح بعدها نمر البيتزا.
اشترى توم كذلك مزارع حول مقر الشركة الرئيس، واشترى 244 سيارة نادرة، واشترى مبان أثرية، لكن
توم كذلك كان قد بدا يتوجه توجهًا دينيًا نحو نشر الدين المسيحي ومساعدة المحتاجين والفقراء
والمشردين. بدأ توم في بناء الكنائس داخل وخارج أمريكا، وهو انضم للحزب الرافض لإباحة الإجهاض في
أمريكا، ما جعل شركته عرضة لدعوة مقاطعة كبيرة من أنصار حق المرأة في الإجهاض، ما جعل توم
يدرك أن أفكاره وتوجهاته الخاصة العلنية ستعود على شركته بالضرر وعلى موظفيها، ولذا بدأ يفكر في بيع
كل شيء، والتفرغ للدين.
في عام 1989 ، قرر توم بيع كل نصيبه في دومينوز بيتزا، وقضاء بقية حياته في خدمة الكنيسة الكاثوليكية.
لكن لإعطاء المشتري الثقة بأن الشركة يمكن أن تسير بدونه رئيسًا لها، قرر توم التنحي عن منصبه
كرئيس للمجموعة، لكن بيع الشركة استغرق منه سنتين ونصف.
في هذه الأثناء كانت شركة بيتزا هت قد دخلت ساحة المنافسة بقوة، وبدأت في تسليم البيتزا في زمن أقل،
وفي غياب توم بدأت الشركة في التدهور، وبلغت ديون الشركة نصف مليار دولار. لقد كان لزاماً على توم
العودة مرة أخري لإنقاذ الشركة في عام 1991 . في هذه الأثناء تأثر توم بقراءته لكتاب عن المسيحية، دعا
كاتبه القراء للتواضع، والاحتراس من التفاخر، والذي عده من الذنوب، فما كان من توم إلا وأخذ العهد على
نفسه بأن يعود فقيرًا، فبدأ يبيع ممتلكاته الثمينة، وسياراته الفاخرة، وفريق النمور.
في عام 1999 ظهر مشتر للشركة، فباعها له توم خلال 14 أسبوع. لقد كان المشتري صاحب محلات بيتزا
قيصر (سيزرز)، وأما سعر البيع فكان مليار دولار أمريكي، لكن توم لا زال يحتفظ ببعض الأسهم القليلة في
الشركة، الذي يعيش واهبًا حياته لخدمة دينه، وهو متبرع سخي وشهير، وصاحب جامعات دينية كثيرة. توم
من مواليد 25 مارس 1937 ، وهو دشن مشروعه الخاص وعمره 23 سنة، في عام 1960 ، واليوم تفوق فروع
شركته السابقة أكثر من 8000 فرعًا.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More